التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خيال ميت حي بقلم المبدع محمد الليثي محمد

 قصة قصيرة *** خيال ميت.. حي


خلف تقاطيع طفوليه .. وجسد صغير .. كانت تشغلني ، تلك البنت التي تسكن أمامي ، كل مساء .. وأنا اطل من شرفتي .. وهى جالسة في شرفتها .. تطالع كتابها .. وتقرأ بنصف عين وتخصني بالنصف الآخر ..ألقى تحية المساء ..فترد البنت وعلى وجهها نصف ابتسامة :
- مساء الخير ياعمو
أتنهد ..وأدخل شقتي الباردة ..افتح الثلاجة ، و أغلقها ..أتحسس حبات طماطم باردة ..اقطع بتمهل خيارة صغيرة ..أتلمس برودة الأرضية ..أرسم على وجهي ابتسامة عريضة ..اركل جهاز التكييف لكي يكف عن الزن ..افرش الترابيزة المدورة ذات الكراسي السبع الخالية ..وعلى الركن الخاص بى أضع الإطباق ..أتأمل نفسي ، واصلي في سرى صلاة لا اعرفها .. وأتخيل أنى ابتسم لهند الصغيرة ..وأنهر ليلى ..واصفق لحنان ..فيما تكون كوثر قد سكبت عصير الطماطم على ملابس كاميليا ..أجرى بها إلى الحمام ، واخلع عنها ملابسها ..وهى تطوح بضفيرتيها وتصرخ في بشدة ..متعبا أجلس ..وألملم ما تركه لي أبى خمس بنات وولد ..أحكى لهم عن سندريلا والغول وبنت السلطان .. فيتدخلوا ويناموا متماسكين كبناء واحد ..وأنا مستكين في وسط الكنبة ..أشعر بدفء الأجسام ..لحظات بعدها أجرى إلى أماكنهم أتحسس دفء الأسرة ..وألملم تلك المشاغبات .
على صوت دقاتها انتبهت .. إلى أن يدها الصغيرة تدق على الباب الخارجي ..بعدما تعبت من استعمال الجرس ..أفتح الباب ، فيطالعني وجه البنت ..وهى تنظر إلى الأرض ، في حين يهمس فمها الصغير بكلمات متلعثمة :
- ماما بتقول حضرتك هات المفرمة
أتوقف للحظات ..وإنا أتابع تقاطيع وجهها ..والارتباك الطفولى يحتوى أجمل ما فيها ..أدخل وأعود وأناولها المفرمة .. ويدي الأخرى تتحسس ضفيرتيها ..وهى تنفك منى ، وشبه ابتسامة صغيرة تحاصرني ..أغلق بابي .. واضىء أنوار شقتي ..وأدخل المطبخ وأخرج ، وأنا أنقل الطعام بفرح ..أدور في أرجاء الشقة .. أحس بالسعادة وأنا أفتح الحجرات ، وأغلقها ..ادخل حجرة نومي وأحاول أن أنام ..لكنى لا استطيع فأنهض وأدور من جديد .. فألمح على الرف دفتر ذكرياتنا يقبع مستكينا بين أشيائنا القديمة ..على غلافه الخارجي كتبت بخط واضح هام تحسسته بقلق .. وفتحته بحزن .. ومررت على مراحل عمر وعمرهن .
استيقظت في صباح اليوم التالي ودفتر ذكرياتنا مفتوح على صورهن في ملابس الفرح ..لملمت دفاترنا ..ووضعته مكانه ..ثم حاولت أن ارتب ما سوف افعله في يومي ..لدهشتي لم أجد شيء يستحق أن اهتم به ..هززت رأسي وأسرعت افتح باب شرفتي .. فقابلني وجه أم البنت في غبشة الصباح .. وهى تنشر ملابس صغارها وتتأملني ثم تنحني داخل الشرفة وتظهر من جديد

بمقدمة رأس عارية تحمل بين كفيها .. قطعة من ملابس صغيرتي .. أحسست بالفرح وهى تطالعني على أسرارها .. وعندما أطلت النظر .. أحسست بصوتها يزجرني وهو يزعق :
- صباح الخير يااستاذ
انتفضت وبخجل طوحت بصري عنها وانأ أتمتم :
- صباح الخير .
تصبب عرقي ..وأسرعت إلى دفتر ذكرياتي ..أتحسسه واهرب به إلى زاوية حجرة نومي .. أتدثر ببرودة الحوائط .. لعلى اشعر ببعض الدفء ..وبعض الأمان ..أسمع صوت خطواتها تنقر بفرح دفتر ذكرياتنا ..وقع أقدمها لا يتوقف ..فأتخيلها على الدرج الأخيرة .. وإصبعها يطير في الهواء ..ليدق الجرس ..تن ..تن ..تن..صوت الجرس عالي ..وأنا ارتجف ..وأتحرك يمينا ويسارا ..وأتداخل بين زوايا حجرة نومي ..تن ..تن ..صوت الجرس لا يكف ..وأنا ألملم ما تبعثر داخلي ..وصغيرتي تدق بقوة .. وأنا أخاف أطوح بزرعي واسقط على الأرض بينما صوت أقدامها يعود من جديد .
--------------------------------------
تمت
بقلم الكاتب /محمد الليثى محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة الى مجهول بقلم الراقية كن لي

 رسالة الى مجهول لم تكن يوماً حقيقة كنت كالضباب ظل يختفي وراء الاجسام فأنت سجين إكذوبة لاتستطيع الفرار خوفاً من الحقيقة ان تكشف ملامحها. حتى كلماتك مقنعه تلبس الف وجه أنت كأجنحة الفراشات أن أقتربت من الضوء احترقت مجرد حلم وألاحلام لاتعيش في أرض الواقع لم تكن يوماُ ملامحك معروفه لانك تختبئ خلف حقيقة مزيفه انت من صنع ملامحها وشوه بصرها حتى أصبحت عمياء لاترى شي من الصدق سوى بعض أكاذيب مدن مزيفه يحيط بها سراب توهم كل من مر بها ولكنها غير موجودة مدن من الخيال اصطنعتها لنفسك ولكن للاسف حتى انت لاتستطيع العيش بها أاما بعد /// إيها المجهول أما أن تختفي وأما أن تكون حقيقة بقلمي كن لي

أنثى الناي بقلم المبدعة أسماء الشيباني

 أنثى الناي ******** أنثى الناي تنهيدات زفيرها كاسرة للقلوب!! ***** أنثى الناي هبت رياح الشوق بنوتات شجنها!! ***** أنثى الناي عذوبة سيمفونيتها تغزو حقول القصب!! ***** أنثى الناي يلدغ خافقي حفيف تغريداتها!! ***** أنثى الناي من تلك الثقوب تنساب ترانيم على إيقاعها تزوبع الرياح!! ***** أنثى الناي- عزف أنفاسها أحيا ذكريات مدفونة على جدران الوتين!! ***** على ثقوب قلبي تشدو آهاتًا أنثى الناي!! ***** في جنح الليل تحت وميض القمر يتعالى عزف أنثى الناي!! ***** أنثى الناي- على همس زفيرها تبكي الروح شجنًا!! ***** أنثى الناي- أنامل حريرية تتمايل بين النوتة و النوتة!! ***** أنثى الناي- برشاقة تتراقص الأفعى على إيقاع ترانيمها!! ***** أنثى الناي- من تلك الثقوب تنفث تعويذاتها!! ***** بقلم. أسماء عبدالرحمن الشيباني

في يقظته بقلم المبدع على حميد سبع

 ‏🇮🇶 !!!!!!!' (١) في يقظته تغتاله الذكرى وفي رقدته يصحو حيرانا .. زمن يشّدنا في غربته .. وفي إفتراقات دروبه يرهبنا ثعبانا .. حتى إذا ما نضجت كلومنا صرنا لسفه الآهات قربانا .. تاهت في زمن الغوث دروبنا ، وصرنا للتيه عنوانا .. فأغربي أنّى شئتِ فليس لك منها إلاّنا .. ،،،، (٢) كل شيء فيه يرتحل الى اللاجدوى ، كانت عيناه تلتمعان وتبرقان وتمطران ندىً .. أغمضها وسافر في رحلة الخيال .. غابت أنفاسه واللهاث عمراً يتشظى .. حاولت إيقاظه ولكنه سافرا بعيدا بعيدا الى اللاخوف واللاأحزان .. ،،،،، (٣) عزفت عيون الشوق وأستطال المدى ولغة تترامى في لحنها وتعانق فبراير وكل حرف بيوم ليكتمل المسا .. تهرب من حروفها وتقبّل وجنتيك .. نسير على درب يرسمه القدر وخطانا حافيات المواجع تترامى والصفصاف يحتضن جرف نهر الگصيرة .. مدامع الذكريات تحفر مواسم الأنين في نبضاتها والشمس كعادتها تغازل المغيب .. ساذجة حد العته تترنم والبلاهة تلاطفها .. تزمجر عواصف الأمل وتنتحر على منصة الحنين والفجر يطّل من بعيد يمنحنا الرجاء .. ،،،،،. علي حميد سبع البُعْد الآخر (٣) !!!'